المحتويات

دور القضاء الاجتماعي في قضايا الطرد التعسفي PDF

 دور القضاء الاجتماعي في قضايا الطرد التعسفي

محمد شهبون

المحامي بهيئة المحامين ببني ملال

يحتل موضوع الطرد التعسفي أهمية قصوى، ذلك أن أغلب القضايا المعروضة على المحاكم، في إطار منازعات الشغل، تتعلق بالطرد التعسفي، حتى أصبح من الممكن تسمية غرفة البت في منازعات الشغل بغرفة الطرد التعسفي.

  1. الطرد التعسفي
    دور القضاء الاجتماعي في قضايا الطرد التعسفي

إن المشرع المغربي، كغيره من التشريعات، تأثر في تنظيم العلاقة بين المؤاجر والأجير بمبدأ سلطان الإرادة في بداية عقد الشغل وفي نهايته على حد سواء. ويرجع بعض الفقه هذه الحرية التي تُركت للمتعاقدين في إنهاء عقد الشغل غير محدد المدة إلى مبدأ عام أقره قانون الالتزامات والعقود المغربي، متأثرًا في ذلك بالقانون المدني الفرنسي، والذي بمقتضاه لا يجوز للشخص أن يؤجر خدماته لأجل غير محدد. وكان المشرع، حينما أقر مبدأ حرية المتعاقدين في إبرام العقد، ترك لهما الحرية في إنهائه ولو من جانب واحد، إلا أنه من أجل الحد من هذه الحرية التي قد يُساء استعمالها من طرف المشغل، صدر ظهير 17/8/96، تم بموجبه تعديل الفصل 754 من قانون الالتزامات والعقود، ليفرض على كل طرف يرغب في إنهاء هذا العقد أن يوجه إشعارًا للطرف الآخر، كما يخول لهذا الأخير الحق في المطالبة بالتعويض في حالة وقوع ضرر.

ومن ثم، فإذا كان المشرع قد أعطى الحق لكل من الأجير والمؤاجر في إنهاء عقد الشغل غير محدد المدة بإرادته المنفردة، فإن ممارسة هذا الحق يجب أن تكون في حدود عدم إلحاق الضرر بالطرف الآخر، وإلا كان متعسفًا في استعمال حقه. وبذلك أصبح الفسخ التعسفي لعقد الشغل، حينما يكون من جانب المشغل، أحد تطبيقات نظرية التعسف في استعمال الحق المعروفة في معظم التشريعات.

إن أحكام الطرد التعسفي كانت تخضع لمجموعة من النصوص المتفرقة، صدرت في شكل مراسيم أو ظهائر وقرارات، بالإضافة إلى المبادئ العامة لقانون الالتزامات والعقود. هناك قرار 23/10/1948 المتعلق بالنظام النموذجي لعقد الشغل، وظهير 24/12/1961 المتعلق بالرقابة الإدارية على الإعفاء الجماعي لأسباب اقتصادية، والمرسوم الملكي الصادر بنفس التاريخ المتعلق بالتعويض عن إعفاء بعض الأجراء، وكان ظهير 24/4/1973 المتعلق بتشغيل العمال الفلاحين، وفي الأخير جاء المشرع بمدونة الشغل، التي يأمل بعض الفقه أن تجيب عن العديد من القضايا القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وخاصة قضايا الطرد التعسفي، وصولًا إلى تحقيق نوع من التوازن بين حقوق الأجراء وحقوق المشغلين.

وبمقارنة مدونة الشغل مع ظهير 23/10/1948 المتعلق بالنظام النموذجي لعقد الشغل، يلاحظ أن القاضي الاجتماعي لم تعد له الصلاحية لتحديد التعويض على أساس العناصر المشار إليها في الفصل 754 من قانون الالتزامات والعقود، لأنه أصبح مقيدًا بالفصل 47 من مدونة الشغل.

وتكمن أهمية الموضوع في كون المشرع عمل على إيجاد تدابير حمائية تحول دون أن يصبح الأجير عاطلًا، غير أن هذه الغاية تبقى نسبية.

هكذا تعتبر حماية الأجير من الطرد التعسفي من أهم وظائف القضاء الاجتماعي، وبالتالي فالإشكالية المطروحة هي:

  • ما هي السلطات المخولة للقضاء الاجتماعي في مراقبة الطرد التعسفي، إنصافًا للأجير، ابتداءً من رفع الدعوى إلى غاية صدور الحكم؟ 

وهذا ما سوف نحاول الإجابة عليه من خلال المبحثين التاليين: الأول نعالج فيه سلطة القضاء الاجتماعي قبل صدور الحكم، والثاني نتناول فيه سلطة القضاء الاجتماعي في مرحلة الحكم.

المبحث الأول: سلطة القضاء الاجتماعي قبل صدور الحكم

نظرًا للآثار الهامة التي تترتب عن انتهاء عقد الشغل غير المحدد المدة، فقد أوجب المشرع احترام بعض الشروط الشكلية والموضوعية عند الإقدام على فسخ هذا العقد من طرف المشغل. وفي هذا الإطار تنطلق سلطة القاضي الاجتماعي في مراقبة مدى احترام المشغل للشروط الشكلية والموضوعية عند فصل الأجير من عمله أثناء سريان الدعوى، وبذلك قد يكون الطرد التعسفي نتيجة سبب شكلي، وهو ما سنتطرق له في المطلب الأول، وقد يكون الطرد التعسفي نتيجة سبب جوهري، وهو ما سنتناوله في المطلب الثاني.

المطلب الأول: مراقبة القاضي الاجتماعي للطرد التعسفي نتيجة سبب شكلي

عندما يضع القاضي الاجتماعي يده على ملف القضية المرفوعة أمامه من طرف الأجير ضد مشغله للمطالبة بتعويض عن الطرد التعسفي، فإن القاضي، بعد تأكده من صفة المدعي كأجير وخضوعه لمدونة الشغل، واختصاص المحكمة نوعيًا ومكانيًا للبت في النازلة، ينتقل إلى إجراء بحث بين الطرفين قصد إجراء محاولة التصالح فيما بينهما. وعند فشل محاولة التصالح، يبدأ القاضي الاجتماعي في تفحص مدى احترام المشغل للشروط الشكلية للفصل وإنهاء عقد الشغل، حسب ما إذا كان الفسخ يتعلق بفصل فردي أم بإعفاء جماعي. وبالتالي يتعين تناول هذا المطلب في فقرتين: الأولى تتعلق بالرقابة القضائية للشروط الشكلية للفصل الفردي للأجراء، والثانية بالرقابة القضائية للشروط الشكلية للإعفاء الجماعي للأجراء.

الفقرة الأولى: الرقابة القضائية للشروط الشكلية للفصل الفردي للأجراء

من جملة الشروط التي يتعين على المشغل مراعاتها أثناء فسخ العقد وفصل الأجير، مراعاة الأحكام المتعلقة بالإخطار وأجله ومدته وتبليغه، مع العلم أن هناك حالات يُعفى فيها المشغل من إخطار الأجير، كالقوة القاهرة والخطأ الجسيم. وهنا يتدخل القاضي الاجتماعي لمراقبة مدى احترام هذا الإجراء الشكلي المتعلق بمهلة الإخطار ومدتها وطريقة تبليغها في حالة وقوع اختلاف بين الطرفين، وهدفه من ذلك هو الوصول إلى شرعية الطرد أو عدم شرعيته.

وقد يفاجأ القاضي بتنازل الأجير عن هذا الإخطار، ومع ذلك فإن القاضي الاجتماعي لا يلتفت إلى هذا التنازل، اعتمادًا على مقتضيات مدونة الشغل التي تعتبر ذلك التنازل باطلًا، مما يفيد سلوك مسطرة الرجوع، وتوصل الأجير بها، ولم يرجع، فإنها تعتبر طردًا تعسفيًا، وهو ما أكده المجلس الأعلى في أحد قراراته.

وهناك من الإجراءات الشكلية كذلك التي جاءت بصيغة الوجوب، المشار إليها في الفصول 61 و62 و63 من مدونة الشغل، والتي تتعلق بحقوق الدفاع المخولة للأجير عند إصدار عقوبة تأديبية ضده، المشار إليها في الفصل 37 من المدونة. ومن هنا يتبين أن القاضي الاجتماعي، أثناء البت في النازلة وقبل صدور حكمه، يراقب الشروط الشكلية لإنهاء عقد الشغل وفصل الأجير.

وقد لا ينظر القاضي إلى الأخطاء المنسوبة إلى الأجير، لكون المشغل لم يحترم الشروط الشكلية لفصله.

وقد أكد المجلس الأعلى على أنه يجب مراعاة الشكل أولًا قبل الدخول في الموضوع والبحث عن أسباب الطرد، إذ إن عدم احترام الجانب الشكلي كافٍ لاعتبار الطرد تعسفيًا إذا تمسك الأجير بعدم توصله برسالة الفصل.

للاطلاع على المقال كاملا يرجى الضغط هنا PDF

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-