مسطــــــــــــــــــــرة اﻻستمــــــــــاع
"PROCEDURE D’ECOUTE OU PROCEDURE D’AUDITION"
تعتبر مسطرة اﻻستماع، بناء على أحكام المادة 62 من مدونة الشغل، مسطرة قبلية يتم إجراؤها ﻣن لدن المشغل أو ﻣن ينوب عنه مع اﻷجير الذي ارتكب خطأ جسيما أو غير جسيم، قبل توقيع إحدى العقوبات التأديبية المحددة قانونا ﻹجراء هذه المسطرة في حق هذا اﻷجير أو تراجع المشغل أو ﻣن ينوب عنه عن توقيع هذه العقوبات.
وتتضمن هذه المسطرة ﻣجموعة ﻣن المراحل، يتمثل جوهرها في اﻻستماع إلى اﻷجير، وذلك لتمكينه ﻣن الدفاع عن نفسه بخصوص اﻷفعال المنسوبة إليه، وتمكينه ﻣن اﻹدﻻء بحججه في ﻣواجهة هذه اﻷفعال، وتقديم اﻹثباتات التي قد تؤدي إما إلى تبرئته ﻣنها أو توضيح اﻷسباب أو الظروف التي أدتبه إلى ارتكابها.
وتبعا لذلك، تعتبر ﻣسطرة اﻻستماع إحدى الضمانات القانونية المخولة للأجير باعتباره الطرف الضعيف في العلاقة الشغلية، وتهدف إلى حمايته إزاء السلطﺔ التأديبية للمشغل، وﻻ سيما إزاء عقوبة الفصل.
أولا: مجال تطبيق مسطرة الاستماع
تسري ﻣسطرة اﻻستماع وتطبق على:
- جميع المقاوﻻت والمؤسسات والمشغلين الخاضعين لمدونة الشغل، أيا ﻛان عدد اﻷجراء التابعين لهم؛
- جميع فئات اﻷجراء سواء ﻣنهم اﻷجراء العاديون أو المحميون (ﻣندوب اﻷجراء، الممثل النقابي، طبيب الشغل). ويجب أن تراعى، بالنسبة للأجراء المحميين، باﻹضافة إلى هذه المسطرة، اﻹجراءات المسطرية اﻷخرى الخاصة المنصوص عليها في ﻣدونة الشغل؛
- عقود الشغل المحددة وغير المحددة المدة، وذلك لكون مدونة الشغل لم تتضمن أي نص صريح يقضي بخلاف ذلك. وتطبق ﻣقتضيات اﻷنظمة اﻷساسية لبعض المؤسسات الخاضعة لمدونة الشغل أواتفاقيات الشغل الجماعية أو عقود الشغل إذا ﻛانت هذه المقتضيات تتضمن إجراءات أﻛثر حماية بالنسبة للأجير.
وقد نظمت مدونة الشغل ﻣسطرة اﻻستماع في المادة62 ﻣن الفرع الخاﻣس ﻣن القسم اﻷول ﻣن الباب الخاﻣس ﻣن الكتاب اﻷول ﻣن المدونة، المتعلق بالفصل التأديبي. وتنص هذه المادة على ﻣا يلي:
"يجب قبل فصل الأجير، أن تتاح له فرصة الدفاع عن نفسه باﻻستماع إليه من طرف المشغل أو من ينوب عنه بحضور مندوب اﻷجراء أو الممثل النقابي بالمقاولة الذي يختاره اﻷجير بنفسه، وذلك داخل أجل ﻻ يتعدى ثمانية أيام ابتداء من التاريخ الـذي تبين فيه ارتكاب الفعل المنسوب إليه.
يحرر محضر في الموضوع من قبل إدارة المقاولة، يوقعه الطرفان، وتسلم نسخة منه إلى اﻷجير.
إذا رفض أحد الطرفين إجراء أو إتمام المسطرة، يتﻢ اللجوء إلىمفتش الشغل."
وإذا ﻛانت المادة 62 تفيد بأن ﻣسطرة اﻻستماع هي ﻣسطرة واجبة التطبيق قبل ﻛل فصل تأديبي للأجير في حالة ارتكابه لخطإ جسيم، وذلك وفقا ﻷحكامالمادة61 ﻣن المدونة، فإن هذه المسطرة تكون واجبة التطبيق أيضا في حالة ﻣا إذا أراد المشغل توقيع بعض العقوبات اﻷخرى التي تكتسي درجة ﻛبيرة ﻣن الخطورة في حال ارتكاب اﻷجير ﻷخطاء غير جسيمة. وتتمثل هذه العقوبات، حسب الفقرتين الثالثة والرابعة ﻣن المادة 37 من المدونة فيما يلي:
- التوبيخ الثاني أو التوقيف عن الشغل ﻣدة ﻻ تتعدى ثمانية أيام.
- التوبيخ الثالث أوالنقل إلى ﻣصلحة أو ﻣؤسسة أخرى عند اﻻقتضاء مع ﻣراعاة سكنى اﻷجير.
غير أنه ونظرا لجساﻣﺔ عقوبة الفصل التأديبي بالمقارنة مع العقوبات التأديبية اﻷخرى المنصوص عليها في المادة 37 ﻣن المدونة، فإن هذه المذكرة ستقتصر فقط على التطرق لمسطرة اﻻستماع في حالة الفصل التأديبي.
ثانيا: اﻹطار المعياري الدولي لمسطرة اﻻستماع
تنص ﻣدونة الشغل، في بداية ديباجتها، على أن تشريع الشغل المغربي تتحدد معالمه بتوافقه مع المبادئ اﻷساسية التي يحددها الدستور وبتطابقه مع المعايير العالمية ﻛما تنص عليها ﻣواثيق هيأة اﻷﻣم المتحدة وﻣنظماتها المتخصصة في ﻣجال العمل.
وتماشيا مع ذلك، فقد قام المشرع المغربي بتنزيل أحكام اتفاقية الشغل الدولية التي تشكل اﻹطار المرجعي لمسطرة اﻻستماع في إطار المادة 62 ﻣن المدونة، ويتعلق اﻷﻣر بالاتفاقية الدولية رقم 158لسنة 1982المتعلقة ب "إنهاء علاقة اﻻستخدام بمبادرة من صاحب العمل":
"LA CESSATION DE LA RELATION DU TRAVAIL
A L’INITIATIVE DE L’EMPLOYEUR"
وتنص هذه اﻻتفاقية في المادة السابعة (7) ﻣنها على ﻣا يلي:
"ﻻ ينهى استخدام عامل ﻷسباب ترتبط بسلوكه أو أدائه قبل أن تتاح له فرصة الدفاع عن نفسه ضد اﻻدعاءات الموجهة إليه ما لم يكن من غير المعقول أن يتيح له صاحب العمل إتاحة هذه الفرصة."
وقداعتمدت اﻻتفاقية رقم 158 ﻣن قبل ﻣؤتمرالعمل الدولي في دورته الثاﻣنة والستين (68) المنعقدة بجنيف في شهر يونيو ﻣن سنة 1982، ودخلت هذه اﻻتفاقية حيز التنفيذ بتاريخ 24 نونبر1985، وتم تتميمها بواسطﺔ التوصية رقم 166الصادرة عن ﻣؤتمر العمل الدولي في سنة 1988.
وبخصوص ﻣصادقة بلادنا على اﻻتفاقية رقم 158، فقد تم التوقيع على ﻣحضر إيداع الوثائق المتعلق بهذه المصادقة، بمنظمة العمل الدولية، بتاريخ 7أﻛتوبر1993. وقد صدر الظهير الشريف رقم 1.98.167 بتاريخ فاتح رﻣضان 1432 (2أغسطس2001) القاضي بنشر هذه اﻻتفاقية في الصيغة العربية للجريدة الرسمية عدد6062 بتاريخ 5يوليو 2012، وفي نفس العدد ﻣن الجريدة الرسمية بالصيغة الفرنسية.
وقد أصدرت ﻣحكمة النقض عددا ﻣن القرارات تؤﻛد فيها على أن المادة62 ﻣن ﻣدونة الشغل تعتبر تنزيلا ﻣن المشرع المغربي ﻷحكام اﻻتفاقية السالفة الذكر، وﻣن بينها القراران التاليان:
- القرار عدد 432 الصادر بتاريخ27 مارس 2014 في الملف رقم 596/5/1/2013 الذي جاء فيه:
"لكن ﻣن جهة أولى: حيث إنه وطبقا لمقتضيات المادة 62ﻣن ﻣدونة الشغل التي تنص على أنه "يجب قبل فصل اﻷجير ان تتاح له فرصة الدفاع عن نفسه باﻻستماع إليه ﻣن طرف المشغل".... وأنه طبقا لمقتضيات المادة63 ﻣن نفس المدونة فإنه "يسلم ﻣقرر ........." وهو ما يعتبر تنزيلا من المشرع المغربي للاتفاقية الدولية رقم 158لمنظمة العمل الدولية والمتعلقة بمسطرة الفصل التأديبي لسنة1982 والمصادق عليها من طرف المملكة المغربية بتاريخ 1993/10/07. والطاعنة ليس بالملف ﻣا يفيد سلوكه للاجراءات الشكلية المنصوص عليها في المادة62 اعلاه..........."
- عدد القرار 501 الصادر بتاريخ 19فبراير2015 رقم الملف في1935/5/1/2013الذي جاء فيه:
"لكن، حيث إنه وطبقا لمقتضيات المادة 62ﻣن ﻣدونة الشغل تنص على أنه "يجب قبل فصل اﻷجير........ " وأنه طبقا لمقتضيات المادة63 ﻣن نفس المدونة فإنه" يسلم ﻣقرر الفصل.........". وهو ما يعتبر تنزيلا من المشرع المغربي للاتفاقية الدولية رقم 158 لمنظمة العمل الدولية والمتعلقة بمسطرة الفصل التأديبي لسنة1982والمصادق عليها من طرف المملكة المغربية بتاريخ1993/10/07.والمطلوبة في النقض ليس بالملف ﻣا يفيد سلوﻛها للاجراءات الشكلية المنصوص عليها في المادة 62 اعلاه ولا ﻣا يفيد توصل المطلوبة بمقرر الفصل طبقا لمقتضيات المادة63 ﻣن ﻣدونة الشغل."
- المصدر:
وزارة الشغل والإدماج المهني: مذكرة توضيحية لأحكام المادة 62 من مدونة الشغل على ضوء الاجتهاد القضائي، السنة 2017.
