المحتويات

التعويض عن الفصل التعسفي للأجير وطرق احتسابه

 التعويض عن الفصل التعسفي للأجير وطرق احتسابه

مقدمة

يحتل موضوع الفصل التعسفي للأجير أهمية بالغة، إضافة إلى تشكيله أحد المواضيع المحورية التي تدور حولها مناقشات أغلب الملفات المعروضة على القضاء في محال نزاعات الشغل، حتى أصبح بالإمكان تسمية غرفة نزاعات الشغل " بغرفة نزاعات الفصل التعسفي".

التعويض عن الفصل التعسفي للأجير وطرق احتسابه

ذلك أن هذا الموضوع كان ولازال يشغل اهتمام قطبي العلاقة الشغلية (الأجير والمؤاجر) حين يحتد بينهما النقاش، فيحاول كل منهما الدفاع عن موقفه أو تبريره، متأرجحا ذلك بين مزاعم المؤاجر بأن الفصل مبني على سبب مشروع وإدعاء الأخير بأن الفصل الذي تعرض له غير مبرر.

وهدف كل طرف من هذه النقاشات هو استصدار حكم قضائي يخدم مصالح كال واحد منهما، فالمشغل يسعى إلى تبرير فصله للجير، وبالتالي حرمانه من مختلف ما قد يتحصل عليه لو ثبت العكس، والأخير بدوره يرمي إلى إثبات أن مشغله قد تعسف في استعمال سلطته وبالتالي الحصول على مجموعة من الحقوق التي يقرها التشريع الخاص بالشغل.

وتجدر الإشارة إلى أن التوسع في مفهوم التعسف في استعمال الحق يبقى محصورا في نطاق الإنهاء من طرف المشغل والمعبر عنه بالفصل التعسفي، ولا يمتد إلى الطرف الآخر لسبب أن المشرع كفل للأجير حق إنهاء العلاقة التعاقدية بإرادته المنفردة باللجوء إلى تقديم استقالته وقت ما شاء وبدون تقديم أي تبرير سوى احترام أجل الإخطار، في حين أن المشغل ليست له نفس الحرية. ذلك أن تطور القوانين، جعلت حريته مقيدة في اتخاذ أي إجراء يرمي إلى وضع حد للعلاقة الشغلية دون مبرر مشروع.

وقياسا على أن المحكمة تكون ملزمة بالبت وفق طلبات الأطراف، وحيث إن المطلوب منا هو التعويض عن الفصل التعسفي وكيفية حسابه فإننا سنبحث فيها دون الدخول في تحديد ماهية الفصل التعسفي طبيعته وتبيان حالاته..... إلى غير ذلك.

وتتنوع التعويضات التي يستحقها الأخير بسبب الفصل التعسفي، كما تختلف الأسس أو الأسباب القانونية التي تنبني عليها. وإذا كان التعويض عن الفصل التعسفي بمفهومه الدقيق يعتبر أهم تعويض بالنظر إلى كونه يشكل أكبر تغطية للضرر اللاحق بالأخير جراء فصله، فإن هذا التعويض وباقي التعويضات الأخرى ترتبط وجودا وعدما بإقرار تعسفية الفصل قضاء.

ويلاحظ أن مدونة الشغل قد أعطت أسماء جديدة لهذه التعويضات، حيث أصبح يطلق على التعويض عن سابق الإعلام أو الإشعار أو مهلة الإخطار أو ميعاد التنبيه " بالتعويض عن أجل الإخطار"، وعن الإعفاء من الخدمة " بالتعويض عن الفصل وبالتعويض عن الضرر الناتج عن الطرد التعسفي " بالتعويض عن الضرر". وقد أحسنت المدونة صنعا حيث وضعت حدا لتعدد المصطلحات الذي كان يخلق بعض الاضطراب والخلط بل وأحيانا تكرار نفس الطلبات أو التعويضات بأسماء مغايرة.

الإشكالية:

وبناء عليه تتضح لنا الإشكالية التي يدور حولها موضوع البحث :

ما التعويضات التي يستحقها الأجير خيال فصله فصلا تعسفيا، وطرق احتسابها ؟

خطة البحث:

ومنه فإنه في سبيل الإجابة على هذه الإشكالية فإننا سنعتمد التصميم التالي:

  • المبحث الأول : التعويض عن أجل الإخطار والفصل، وطرق حسابه
  • المبحث الثاني : التعويض عن الضرر وفقدان الشغل وطرق حسابه

 

إن الإنهاء غير المبرر في عقد الشغل محدد المدة قبل حلول أجله يستوجب قيام الطرف الذي حصل الإنحاء من جهته بأداء التعويض للآخر، وإذ كان الأمر 1 في ظهير العقود والالتزامات لا يميز بين العقدين، وبالتالي فإن التعويض عن إنماء العقد المحدد المدة لم يكن موضع مقتضات خاصة، الشيء الذي أبان عن عدة توجهات من خلال القضاءوالفقه، فإننا الآن من خلال الفقرة الأخيرة من المادة 33 من مدونة الشغل، يجد أن المشرع قد أورد حلا واضحا، إذ نصت الفقرة المشار إليها أعلاه على انه " يعادل التعويض المشار إليه في الفقرة الثانية أعلاه، مبلغ الأجور المستحقة عن الفترة المتراوحة ما بين تاريخ إنهاء العقد والأجل المحدد له".

وهو ما يوضح لنا بجلاء استقلال كيفية التعويض عن إنهاء العقد محدد المدة عن العقد غير محدد المدة.

ولقد كان الإنحاء غير المبرر من طرف المشغل يؤدي إلى تحمل نتائج هذا الإنحاء من أداء تعويد تعويض يقدر تبعا لقناعة المحكمة، ولم يكن في ذلك أي فرق من الناحية القانونية بين أساس التعويض عن إنهاء العقد محدد المدة أو غير محدد المدة، إلا أن المحاكم كانت تحكم في العقد محدد المدة المنهي بطريقة تعسفية من قبل المشغل الفائدة الأخير بتعويض يوازي الأجرة عن المدة المتبقية في العقد. لكن تغير الوضع الآن من منطلق مدونة الشغل مما يقتضينا إبراز الملاحظات الآتية :

1 - باستثناء التعويض عن الإنهاء التعسفي للعقد محدد المدة قبل حلول أجله فإن الأخير لا يكون محقا في التعويض عن أجل الإخطار، وذلك للإشارة الواضحة في الفقرة الأولى من المادة 43 من مدونة الشغل والتي تفيد بأن التعويض عن أجل الإخطار لا يكون إلا في العقود غير محددة المدة ولم يتم الإشارة ولو ضمنا للعقد محدد المدة.

2- إن الأخير المرتبط بعقد محدد المدة إذا ما تم فصله فصلا غير مبرر لا يكون محقا في التعويض عن الفصل كذلك بصريح المادة 52 من مدونة الشغل والتي تربط هذا التعويض بالعقد غير محدد المدة متجاهلة نظيره محدد المدة.

3 - إن الأخير المرتبط بعقد محدد المدة حسب الفقرة الثالثة من المادة 33 من مدونة الشغل يستحق تعويضا عن الضرر كلما تم إنهاء العقد بشكل تعسفي في غير حالات الخطأ الجسيم و القوة القاهرة من قبل المشغل، ويكون هذا التعويض معادلا لمبلغ الأجور المستحقة عن الفترة المتراوحة ما بين تاريخ إنهاء العقد والأجل المحدد له. وهو تعويض يختلف طبعا عن التعويض عن الضرر في العقود محددة الملة كما سنرى..

4 - وإذا كان المشرع في المادة 59 من مدونة الشغل قد حدد التعويض عن الفصل التعسفي في أجل الإخطار والفصل والضرر والتعويض عن فقدان الشغل، مع تحديده لبعضها بطريقة حسابية لم يعد بالمستطاع معها إعمال السلطة التقديرية للمحكمة كما كان الحال سابقا، فإنه لم يبين أساس هذه التعويضات التي اعتبرها القضاء الفرنسي تعويضا عن الضرر الناتج عن ضياع الشغل وليس أجرا مقابل العمل المؤدى .

وعليه فإننا سنبحث في التعويض عن أجل الإخطار والتعويض عن الفصل وطرق حسابه (مبحث أول)، ثم التعويض عن الضرر وفقدان الشغل وكيفية حسابه (مبحث ثاني).

تحميل العرض:

للاطلاع على العرض كاملا حول موضوع التعويض عن الفصل التعسفي للأجير وطرق احتسابه، يمكن تحميله بالضغط على الزر أسفله:


 تحميل العرض PDF


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-