حماية الأجراء من الفصل التعسفي دراسة على ضوء مدونة الشغل والعمل القضائي
مقدمة:
تعتبر الطبقة العاملة المحور الرئيسي للنهوض بالحياة الاقتصادية داخل المقاولات، والمساهمة في تنميتها وتطويرها وتحقيق رهان استمرارها على المستوى الداخلي والخارجي، ولا يمكن تحقيق هذا المبتغى إلا باحترام مجموعة من الضوابط القانونية، للسعي وراء تحقيق التوازن الاقتصادي بين رئيس المقاولة وبين الحقوق الاجتماعية للأجراء، وذلك سعيا لتحقيق السلم والاستقرار الاجتماعي، معادلة متوازنة تراعي مصلحة المقاولة.
واستجابة للعديد من النداءات والانتظارات قصد الدفع بنمو الاقتصاد الوطني وتوفير مناصب الشغل، ونظرا لما عرفه العالم اليوم من تحديات العولمة والانفتاح على السوق الأجنبية، وبعد مخاض عسير وطويل دام سنوات عديدة، صدرت مدونة الشغل لتلبية هذه المتطلبات، والتي عملت على جمع شتات النصوص القانونية المنظمة للشغل وإقامة علاقة جديدة بين المشغل والأجير تضمن لهم مختلف الحقوق القانونية، وذلك في إطار مبني على العدالة والمساواة من أجل ديمومة الشغل واستقراره.
ويعد الشغل آلية مهمة تضمن اندماج الفرد داخل المجتمع والتواصل مع أفراده، بحكم ضمانه للكرامة وإشباعه لمتطلبات الشخص الهادفة إلى سد الحاجة، فضلا عن إثبات الوجود.
ولما كان الشغل من أهم حقوق الإنسان، بل ويأتي من حيث الأهمية مباشرة بعد الحق في الحياة، فقد قال مونتسكيو: «ليس الإنسان فقيرا لأنه لا يملك شيئا، ولكن لأنه لا يشتغل». فإنه، نظرا لأهميته وكثرة الطلب عليه، تتحكم فيه عوامل تجعله متوفرا أحيانا وغير مستقر أحيانا أخرى، سواء في البلدان المتقدمة أو النامية، ذلك أن شبح البطالة يقلق دول العالم، غنيها وفقيرها، مما دفع بالمغرب إلى التفكير في جمع شتات المقتضيات المنظمة للشغل لعوامل عدة، سواء على المستوى الدولي، كتحفيز الاستثمار الأجنبي وضغط منظمة العمل الدولية، أو على المستوى الوطني، كتنامي حركية تشريعية وطنية للتحديث ومغربة الترسانة القانونية بالمغرب، وتنامي الاهتمام بالمجالات المتعددة لحقوق الإنسان وضغط المنظمات المهنية.
من خلال هذه العوامل وغيرها، بات واضحا للمسؤولين الاقتصاديين والاجتماعيين على السواء بأن التنمية الشاملة للبلاد، إذا كانت من عواملها الأساسية إنعاش الاقتصاد ودعم المقاولة، فإن من مستلزمات ارتقائها إلى مستوى التنمية المستدامة ضرورة ضمان الحقوق الأساسية للطبقة الشغيلة، كما هي مكرسة في الدول المتقدمة، وكما قررتها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ومنها على الخصوص اتفاقية العمل الدولية، وتحديدا إعلان الحقوق الأساسية للعمل الصادر سنة 1988.
وأمام هذا التطور النوعي داخل المعنيين بالحوار الاجتماعي والاقتصادي من نقابات عمالية ومنظمات المشغلين، وكذا ممثلين عن الحكومة في لقاءات بينهم لتحريك الوضع المحجوز الذي طاله الجمود قبل صدور مدونة الشغل، حيث مرت أرضية هذا الحوار في مخاض عسير أدى إلى إصدارها عبر أربع مشاريع قانونية، وضع أولها سنة 1994، وثانيها سنة 1995، وثالثها سنة 1998، ورابعها سنة 1996، قُدِّر الوصول إلى التوافق بين كل هذه الفرقاء والاتفاق على مشروع نهائي لمدونة الشغل رقم 65.99، والذي تمت المصادقة عليه في البرلمان بمجلسيه.
متابعة لذلك، فإن قانون 65.99 جاء استجابة لرهانات التنمية ورفع تحديات العولمة والتنافسية، ولفتح المجال أمام الاستثمار الوطني والأجنبي في القطاع الخاص، لأهمية الدور المنوط به لبناء اقتصاد عصري، وقد أتى هذا القانون بفلسفة جديدة تروم الرقي بالمقاولة كوحدة اقتصادية واجتماعية تحفظ كرامة الأجير وتنهض بمستواه المعيشي.
وقد أتت مدونة الشغل بنفَس جديد لأحكام العلاقات بين الأطراف المكونة لعقد الشغل وما يترتب عنها من آثار، سواء على مستوى إبرام العقد أو تنفيذه أو إنهائه، بشكل يكتسب بالطبع المرونة ومحاولة تحقيق التوازن بين الأطراف، يصعب التوفيق بينها، غايتها هي العمل على استمرار المقاولة والرفع من إنتاجها، وفي الوقت ذاته القضاء على البطالة وتحقيق فرص للشغل.
ومن المعروف أن عقد الشغل ينقسم إلى عقد الشغل محدد المدة وعقد الشغل غير محدد المدة، ولعل ما يثير الإشكال في هذين العقدين هي مسألة الإنهاء، خاصة بالنسبة للعقد الأخير، فهو في الأول ينتهي بحلول الأجل المحدد له، وبانتهاء الشغل الذي كان محلا له، وقد نص على ذلك البند الأول من الفصل 745 من قانون الالتزامات والعقود، والفقرة الأولى من المادة 33 من مدونة الشغل، أما الثاني فينتهي بمجرد الاتفاق بين الطرفين، المشغل والأجير، وقد نص على ذلك الفصل 754 من قانون الالتزامات والعقود والمادة 34 من مدونة الشغل.
ونظرا لما يثيره الإنهاء من مخاوف، خاصة لدى العمال، في وقت يجدون فيه أنفسهم معرضين للفصل والحرمان من عملهم في خضم مناخ عالمي مائل للركود، خاصة أمام محدودية فرص الشغل، فإن الفصل من العمل سيكون له وقع كبير على الأجير، ويأخذ الفصل الذي يتعرض له هذا الأخير صورتين: الصورة الأولى تتعلق بالفصل التأديبي الذي يتخذه المشغل في حق الأجير المرتكب لخطأ جسيم، وتتعلق الصورة الثانية بالفصل التعسفي، والذي يعمل فيه المشغل على فصل الأجير دون ارتكاب أي خطأ، ويشكل هذا الفصل الأخير موضوع بحثنا نظرا لآثاره السلبية على الجانب المادي والمعنوي للأجير.
ونظرا لخطورة عقوبة الفصل على حياة الأجير، أمام الوضع غير المتكافئ الذي يطبع عقد الشغل بين مشغل يملك النفوذ المادي والاجتماعي وبين أجراء مستعدين لتقديم كل ما يملكون من أجل ضمان العيش، فقد تدخل المشرع المغربي بمجموعة من الضمانات، ورسم طريقة إجرائية تجب فيها الموازنة بين حق الإنهاء ومصلحة الطرف الآخر.
لذلك ذهب المشرع المغربي إلى إيجاد وسائل لحماية الوضعية الهشة للأجير، الذي يجد ضالته في نظرية التعسف في استعمال الحق المنظمة في قانون الالتزامات والعقود، والتي حاول المشرع تكييفها مع طبيعة علاقة الشغل فيما يطلق عليه بالفصل غير المبرر أو التعسفي.
ويعتبر التعسف الوصف الذي يطلق على الفصل الذي يتعرض له الأجير من قبل المشغل، إذا تجاوز هذا الفصل شروطه وأُعطي له وصف التعسف، ومنه فإن هذا الأخير هو غلو وانحراف وخروج عن الإطار المحدد له في استعمال هذا الحق.
أما التعسف في الاصطلاح القانوني، فهو استعمال الحق على نحو يتنافى مع الهدف الاجتماعي الذي نشأ من أجله.
ويربط أحد الباحثين ظهور نظرية التعسف في استعمال الحق باضمحلال مفهوم المذهب الفردي لفكرة الحق، حيث كانت الأفكار التقليدية، خاصة في أعقاب الثورة الفرنسية، ترى أن صاحب الحق له مطلق الحرية في استعمال حقه، وطالما يستعمله فإنه لا يكون مسؤولا عما يلحق بالغير من ضرر، وذلك لأنه لا ينسب إلى الشخص الذي يمارس السلطات التي يخولها القانون أي خطأ.
ونظرية استعمال الحق نظرية قديمة عرفها القانون الروماني، وبعده انتقلت إلى الدول الأوروبية، خاصة منها فرنسا، بعد الاحتجاجات المتكررة للطبقة العاملة في مختلف الأوراش الفرنسية لحماية الوضعية الهشة للأجير، وقد قنن المشرع الفرنسي هذه النظرية في مجال علاقات العمل عن طريق قانون 27 دجنبر 1890 الذي عدل مقتضيات الفصل 1780 من القانون المدني الفرنسي، وبالتالي تحولت نظرية التعسف في استعمال الحق من الإطار المدني إلى الإطار الاجتماعي، من خلال عدم التعسف في إنهاء عقد الشغل.
وفي سنة 1973، أصدر المشرع الفرنسي قانونا جديدا في نظرية التعسف في استعمال حق إنهاء عقد الشغل غير محدد المدة، عندما قرر أن الإنهاء يجب أن يؤسس على سبب حقيقي وجدي، ثم صدر قانون سنة 1975 فرض اتباع بعض الإجراءات الإدارية بمناسبة إنهاء عقد الشغل لأسباب اقتصادية.
أما بالنسبة للمغرب، فقد نظم المشرع المغربي عقد الشغل في الفصل 723 من قانون الالتزامات والعقود، ثم تلته عدة ظهائر، منها ظهير 29 شتنبر 1938 المتمم للفصل 723 من قانون الالتزامات والعقود، ثم جاء قرار 23 أكتوبر 1948 بشأن النظام النموذجي الذي كان معمولا به في مجال الشغل قبل أن تصدر مدونة الشغل، ثم ظهير أكتوبر 1962 المتعلق بالإعفاء الكلي أو الجزئي للعمال لأسباب اقتصادية، ليتم بعد ذلك تنظيم كل هذا في إطار واحد، وهو مدونة الشغل.
وقد أخذت المدونة بنظرية التعسف في إنهاء عقد الشغل غير محدد المدة بالنسبة للمشغل والأجير على السواء، واعتبرت عدم التعسف من النظام العام حسب المادة 41 منها.
ونظرا للمشاكل الجمة التي تلحق إنهاء عقد الشغل بالنسبة لطرفيه، خاصة الأجير الحلقة الضعيفة في هذه العلاقة، ارتأينا أن نأخذ غمار موضوع طالما بحث فيه مجموعة من الفقهاء والباحثين، كل بحسب نظرته وتحليله للفصل التعسفي، وقد ارتأينا تناوله بأسلوب خاص، بناء من خلال جانبه الموضوعي والإجراء الحمائي، وذلك من خلال حماية الأجراء من الفصل التعسفي: دراسة على ضوء مدونة الشغل والعمل القضائي، وهو موضوع هذا البحث.
دواعي اختيار الموضوع وأهميته:
ما من شك أن اتخاذ القرار بشأن أمر معين ما هو إلا ترجمة لحالة صاحب القرار أثناء اتخاذه لقراره، والتي يجب أن تكون ترجمة صادقة لما استفاد منه في التجربة العلمية والعملية.
ولا شك كذلك أن تبني أي مفهوم قانوني لن يكون خيارا اعتباطيا، فالقانون شكل من أشكال الفكرة الإنسانية، وليس من المتوقع أن يتوحد الإنسان على مستوى رؤاه التي تحددها وتتحكم فيها مجموعة من العوامل ذات المرجعية الاقتصادية أو السياسية أو الإيديولوجية، لذا وجد القانون كوسيلة لسن وتقنين وضبط العلاقات بين البشر.
في القانون لم يُستبعد ما يتصل بالشخص القانوني، طبيعيا كان أو معنويا، مع استحضار كون النشاط الاقتصادي عموما، وميدان الأعمال المتصل به على وجه الخصوص، مليئا بالمخاطر التي من شأن وقوعها أو حتى استشرافها أن يؤدي إلى انهيار النظام الاقتصادي، وهو ما يتأكد عند الوضعية التي يؤول إليها الأجير عند فصله من عمله وحرمانه من رزقه وكسب عيشه، لأن حماية هذه الطبقة من صميم النظام العام.
والحافز الذي دفع إلى اختيار هذا الموضوع يرجع إلى عوامل ذاتية وأخرى موضوعية، والتي نسوق أهمها كالآتي:
ارتباط الموضوع بوحدة البحث والتكوين: المقاولة والقانون، وتبرز الأهمية أكثر في أن انتعاش النشاط الاقتصادي يرتبط بانتعاش وازدهار المقاولة، والتي تتطلب يدا عاملة قوية ومؤهلة.
الأزمة الاقتصادية التي يعرفها سوق الشغل، وما يتولد عنها من قلة العرض وكثرة الطلب، مما شكل نوعا من التوتر والتخوف وسط هذه الطبقة الكبيرة من المجتمع.
العمل على قراءة متأنية لترسانة من النصوص التشريعية أو البحث عن أخرى، واستجلاء موطن الخلل بالمقارنة مع تشريعات أخرى، لمسايرة متطلبات الحياة العملية والنشاط الاقتصادي، وذلك لإيجاد حل لمعادلة ثلاثية صعبة تتمثل في المشغل والأجير والاقتصاد.
وتبعا لذلك، فإن موضوع حماية الأجراء من الفصل التعسفي سوف يكتسي أهمية كبيرة من خلال البحث عن مناخ يكفل الحماية القانونية للأجراء، خاصة أمام وضع يتسم بانتشار السلوكات التي تمس بحقوقهم، لتظهر الحاجة الماسة لتدخل يهدف إلى الحفاظ على توازن واستقرار الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لهم.
كما تتجلى الأهمية الكبرى لهذا الموضوع بالنظر إلى الفصل التعسفي وتأثيره في حياة أي عامل، لذا فالتناول للجانب الحمائي لهذا الموضوع لا يقل أهمية عن أي موضوع يتعلق بمجال الشغل، إذ إن أغلب المنازعات المتعلقة بهذا المجال مرتبطة أساسا بالفصل، وملامسة مدى نجاعة القوانين، خاصة بعد صدور مدونة الشغل، في خلق ذلك التوازن المنشود بين الحماية القانونية للأجير من أن يكون عرضة للفصل التعسفي، وبين المحافظة على المقاولة كنواة للاقتصاد الوطني.
ولن تتضح هذه الأهمية أكثر إلا من خلال دراسة الجانب التطبيقي لهذه الحماية، لما له من أهمية، وذلك باستقراء الأحكام والقرارات القضائية الصادرة في هذا الموضوع، ومدى مساهمتها في تحقيق التوازن بين ما هو اقتصادي وما هو اجتماعي.
وما زاد هذا الموضوع أهمية خاصة، الفترة التدريبية التي قضيناها في المندوبية الجهوية للشغل، وكثرة الشكايات التي تستقبلها هذه الأخيرة، والتي يكون طرفاها كل من الأجير والمشغل، يلعب من خلالها مفتش الشغل دورا حيويا قصد الوصول إلى هدنة وصلح بينهما، خاصة وأن الواقع العملي لمفتش الشغل أثبت لنا أن الأجراء يلجؤون إليهم عند وقوع أي نزاع بينهم وبين مشغليهم، خاصة المتعلق بالفصل، معتبرين ذلك ضروريا قبل اللجوء إلى المحكمة، مما جعل دور مفتش الشغل في إجراء الصلح دورا متميزا وناجحا.
المنهج المعتمد في البحث:
إن البحث القانوني بحث علمي ممنهج، فكان من اللازم أن يستفيد، قدر المستطاع، من مناهج البحث العلمي المتداولة، وقد حاولنا الاستعانة بمجموعة من المناهج من خلال إعطاء هذا البحث مقاربة قانونية بالأساس، واتبعنا في هذا الموضوع منهجا وصفيا تحليليا في نفس الوقت، ومقارنا من خلال المقارنة بين مختلف النصوص القانونية والاجتهادات القضائية، مع الاستعانة بكل من القياس والترجيح، منطلقين من قاعدة مفادها أن البحث القانوني لا يهدف إلى وضع حل أو مجموعة حلول للمشاكل المثارة فقط، وإنما هو موضوع للمعرفة العلمية الممنهجة المبنية على قواعد تعكس مقاربة النص القانوني والاجتهاد القضائي والآراء الفقهية، لتشكل البناء القانوني المتكامل العناصر.
إشكالية الموضوع:
بما أن موضوعنا انصب على بحث ودراسة حماية الأجراء من الفصل التعسفي، دراسة على ضوء مدونة الشغل والعمل القضائي، فإننا سنعمد إلى رصد أهم الآثار التي تلحق الأجير جراء الفصل التعسفي، وإبراز الوسائل الكفيلة بالحماية من هذا الأخير.
ويدور هذا البحث حول إشكالية مركزية مفادها: ما هي الضمانات التي جاءت بها مدونة الشغل لحماية الأجراء من الفصل التعسفي؟ وكيف تدخل القضاء لتطبيق مقتضيات هذه الحماية؟
وعلاوة على ما يطرحه النص القانوني من تأويلات وتضارب يجعل قيمته تتأثر، عملا بالقاعدة القائلة إن قيمة النص القانوني تكمن في تفعيله وتطبيقه على أرض الواقع، ومنه: هل يكفي توفر الوسائل القانونية لتحقيق الحماية للطبقة العاملة من التشرد والبحث عن عمل جديد في وقت قل فيه العرض وكثر الطلب على الشغل؟ وهل ما جاءت به مدونة الشغل يعتبر كافيا لتحقيق هذه الحماية، أم تكرس فقط وضعا قائما؟ وهل فعلا تحققت هذه الحماية من خلال توجهات القضاء؟
كما أن الحماية المخولة للأجراء من التعسف في الفصل تختلف حسب صنف الأجراء، إذ إن هناك فئات خاصة من الأجراء خولت لهم حماية خاصة من خلال تدخل مفتش الشغل، فما هي الحماية المخولة لهذه الفئات؟ وهل يلعب مفتش الشغل دورا كبيرا في تحقيق هذه الحماية؟
كل هذه الإشكالات وغيرها التي سنتناولها بالدراسة والتحليل، بالمقابل سوف نحاول قدر المستطاع، وحتى تكون دراستنا متكاملة، أن نقوم بتقوية بحثنا بأحكام وقرارات قضائية عدة، حيث إن الاجتهاد القضائي وتوجهاته من شأنه أن يدعم موضوع هذه الدراسة ويحد من الثغرات التي تواكب النص القانوني، خاصة في محاولة منه لخلق التوازن بين المصالح المتضاربة لطرفي عقد الشغل، الأجير والمشغل، بالإضافة إلى الاقتصاد الوطني، باعتبار أن انعكاسات هذا القرار تؤثر بصفة عامة، وخاصة على الأجير باعتباره الطرف الضعيف في هذه الحلقة.
خطة البحث:
من خلال الإشكالات أعلاه وغيرها التي سوف نتناولها، وذلك بالاستناد لما جاءت به مدونة الشغل، مع استحضار المواقف القضائية السابقة في ظل النظام النموذجي لسنة 1948 الملغى، بالنسبة للإجراءات التي لم يحصل عليها فيها أي تغيير، وكذا اللاحقة لصدور مدونة الشغل، بالإضافة إلى إيراد بعض المواقف القضائية الأجنبية، خاصة منها الفرنسية والمصرية، باعتبار التقارب في المواقف والقوانين بينها وبين التشريع المغربي.
ومن ذلك ارتأينا مناقشة هذا الموضوع والبحث عن مختلف الإشكالات التي يطرحها، بتقسيمه إلى فصلين رئيسيين:
الفصل الأول: مظاهر حماية الأجراء من الفصل التعسفي.
الفصل الثاني: آثار الفصل التعسفي من خلال التشريع والاجتهادات القضائية.
