المحتويات

واش ندفع للقضاء؟

 واش ندفع للقضاء ولا تال للمباراة الجاية؟

واش ندفع للقضاء؟


بعد أن يتم الإعلان عن مباراة القضاء، يجد العديد من الطلبة والمهتمين والراغبين في ممارسة مهنة القضاء أنفسهم أمام سؤال جوهري يضعهم موضع شك، وهو:

واش ندفع للقضاء ولا نخليها تال للمباراة الجاية؟

هذا السؤال، وهذا التردد الذي أعتبره تسويفًا في حق الذات ليس إلا، يضع المقبل على اجتياز المباراة موضع شك يفقده الثقة في نفسه.
إن الطالب أو المقبل على المباراة، الطموح والمجد والاستراتيجي في حياته هو من يقوم بالاستعداد مبكرًا، وليس إلى حين الإعلان عن المباراة، وذلك مع استثناء الطلبة والراغبين في مزاولة مهنة القضاء الذين لا يستطيعون الاستعداد مبكرًا بحكم ظروفهم التي تختلف من شخص إلى آخر.

لكن مهما يكن، سنحاول من خلال هذه الأسطر أن نجيب عن السؤال أعلاه، الذي يربك مختلف الراغبين في اجتياز هذه المباراة، خاصة وأن المباراة تحكمها مجموعة من الاعتبارات، سواء من حيث نوعيتها، أو من حيث طريقة اجتيازها، أو من حيث أهميتها.

إن ما يجب على الراغب في اجتياز مباراة القضاء، الذي يواجه سؤال:"واش ندفع للقضاء ولا نخليها تال للمباراة الجاية؟"، أن يقوم به، هو أن يقف مع نفسه ويقوم بتحليلها، وذلك من خلال ما يلي:

هل سبق له الاطلاع على المواد التي سيمتحن فيها، والتي تشمل بخصوص مباراة القضاء العادي:
القانون المدني، مدونة الأسرة، مدونة الشغل، القانون الجنائي، القدرة على فهم اللغة الفرنسية، والقدرة على مناقشة المواضيع العامة، خاصة تلك المرتبطة بمجال القضاء والقانون (الدستور).

فإذا كان الراغب في اجتياز مباراة القضاء لا يعرف معنى العقد، أو معنى عيوب الإرادة، أو ما معنى الشرط أو الأجل أو البطلان، أو معنى القرينة أو الوعد بالبيع، أو أركان عقد الكراء، أو عناصر عقد الشغل، أو الفرق بين الجناية والجنحة بنوعيها التأديبية والضبطية والمخالفة، أو مفهوم تفريد العقوبة، أو الفرق بين الطلاق والتطليق… إلخ، من المعلومات التي تُعتبر من أبجديات القانون، فلا يُنصح بالتقدم لاجتياز المباراة، لأنها تكون بمثابة محاولة للانتحار بضياعه فرصة الاجتياز، وهو ما يصعّب عليه الأمر نفسيًا في المباراة المقبلة.

وعندما أقول وجب على المقبل على اجتياز المباراة أن يكون على معرفة بالمفاهيم الأساسية في المواد الممتحن فيها، فأنا لا أقصد بذلك أن يكون ملمًّا بها جيدًا وبقواعدها، وإنما قصدي هو أن يكون قد سبق له الاطلاع عليها ويفهمها، وإن لم يكن يحفظها، فقط أن يكون قد اطلع عليها سابقًا، وعند الرجوع إليها لا تأتيه غريبة أو معقدة.

بعد أن يُقيّم المقبل على اجتياز المباراة ما سبق الإشارة إليه أعلاه، سيتضح له ما إذا كان من السهل عليه مراجعة وحفظ المواد والإلمام بقواعدها. فإذا تبيّن له أنه لا يزال لا يعرف المواد الممتحن فيها جيدًا، وأن هناك مواضيع لم يسبق له أن اطلع عليها سواء في سنوات الإجازة أو الماستر، ولا يعرف حتى المقصود بها، فإنه حتمًا لن يغامر باجتياز المباراة. أما إذا تبيّن له أنه يعرف مواضيع المواد الممتحن فيها، ويفهمها، وسبق له الاطلاع عليها، لكنه فقط يحتاج إلى مراجعتها وضبطها، فله الحرية في اجتياز المباراة، لكن ذلك مشروط بالمدة المتبقية له لاجتيازها.

بعد أن يُقيّم المقبل على اجتياز مباراة القضاء نفسه، ويخلص إلى نتيجة مفادها أنه على بينة ومعرفة بمواضيع المواد الممتحن فيها، خاصة تلك التي توجد في توصيف المباراة، يتعيّن عليه أن يراعي المدة المتبقية له لاجتيازها، خاصة وأن المجلس الأعلى للسلطة القضائية، بعد أن يعلن عن المباراة، يمنح فقط، وعلى أبعد تقدير، مدة قصيرة لاجتيازها، تتراوح بين شهرين وشهرين ونصف، وهو ما يعقّد الأمر على الممتحن، وذلك بالنظر لكثرة المواد الممتحن فيها وتشعبها، ولنا في قانون الالتزامات والعقود خير دليل.

هنا يُنصح المقبل على اجتياز المباراة أن يقوم بامتحان نفسه قبل التسجيل في المباراة، وذلك من خلال وضع جدول للمراجعة يشمل جميع المواد الممتحن فيها وفق الطريقة التي تناسبه، ويحاول خلال الأسبوع الأول من الإعلان عن المباراة، وقبل قفل باب التسجيل، تطبيق جدول المراجعة، ويرى هل بإمكانه مراجعة كل المواد الممتحن فيها، خاصة المواضيع المهمة، ولا سيما تلك الموجودة في توصيف المباراة، أم لا.
فإذا كان يستطيع وله القدرة على الصبر والتحمل ومراجعة كل المواد التي سيمتحن فيها، فله أن يتقدم لاجتياز المباراة والتسجيل فيها قبل انتهاء التسجيل بيوم أو يومين.
أما إن تبيّن له أنه لا يستطيع إكمال المراجعة أو مواكبتها طيلة المدة المتبقية ليوم الامتحان وفق البرنامج الذي وضعه، فإنني أنصحه بعدم التسجيل في المباراة، وذلك كما يقال: "رحم الله امرأً عرف قدر نفسه." وأن يستمر في الاستعداد للمباراة الأخرى أو المقبلة إن شاء الله.
ولتعلم أخي العزيز أختي العزيزة، أن القضاء وظيفة والوظيفة قدر والقدر لا يُدرك بالعجلة، بل يُلاقى حين يكون صاحبه مستعدًا له.
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-