الذكاء الاصطناعي: واقعه ومستقبله
تقديم المترجم:
يقدم هذا الكتاب علم الذكاء الاصطناعي إلى القارئ العربي، وهو أحد العلوم التي نتجت عن الثورة التكنولوجية المعاصرة. والبحث في الذكاء الاصطناعي عمل جماعي بالدرجة الأولى يحتم تعاون علماء ومتخصصين من مجالات مختلفة كالحاسب الآلي، وعلم اللغة، والمنطق، والرياضيات، وعلم النفس. وهذا الكتاب موجه إلى هؤلاء جميعا، وإلى القارئ المثقف الراغب في بذل الجهد لفهم هذا العلم الجديد.
يتكون الكتاب من عشرين فصلا موزعة على خمسة أقسام: يرسم القسم الأول منها فكرة عامة عن الذكاء الاصطناعي وأهدافه ومبادئه الأساسية، ويناقش بإيجاز بعض الجوانب التي يتعرض لها في باقي الكتاب بتفصيل أكبر. وفي القسم الثاني يعرض لمعالجة اللغات الطبيعية في سبعة فصول، ويجمع فيها بين النظرة التاريخية والإشكالية الرئيسة، ومعالجة النصوص المكتوبة، وتحليل وتخليق الكلام المنطوق وفهم النصوص اللغوية. وفي القسم الثالث يشرح تقنية تمثيل المعرفة، ويعرض لأساليب وطرق مختلفة بالشرح والنقد والتحليل مع إعطاء الأمثلة الواضحة في جميع الأوقات. وفي القسم الرابع يتناول موضوع الأنظمة الخبيرة محددا خصائصها وإشكاليتها، كما يعرض لنماذج منها في مجالات متعددة كالطب، والتنقيب عن النفط والمعادن... الخ. ويعرض في القسم الخامس والأخير لموضوع التعليم والتعلم باستخدام الحاسب وما يمكن أن يقدمه الذكاء الاصطناعي في هذا الميدان، ويحدد المؤلف رؤيته لمستقبل الذكاء الاصطناعي في الفصل العشرين، ويوضح ما يمكن توقع إنجازه في المدى القصير وما يبدو بعيد الأمد.
وقد رأيت ترجمة هذا الكتاب بالذات لسببين: أولا: لأنه يخاطب القارئ المثقف، فهو لا يفترض خلفية معينة سواء في الحاسب الآلي أو علم اللغة أو غيرها، ورغم ذلك يجد المتخصص فيه مادة جادة خالية من التبسيط اﻟﻤﺨل، بل ويطرح كثيرا من القضايا النظرية الجوهرية في الذكاء الاصطناعي كطرق تمثيل المعرفة، والعلاقة بين الخبير البشري وعالم المعلومات، وتقويم فعالية الأنظمة الخبيرة، والمعرفة الإجرائية والمعلنة.. الخ. ولهذا ليس غريبا أن يترجم هذا الكتاب من الفرنسية إلى الإنجليزية فور نشرة رغم وجود الكثير من الكتب حول هذا الموضوع بالإنجليزية. وثانيا: لأنه يركز على موضوعين اثنين لهما -في رأي- أهمية خاصة للعالم العربي، وهما معالجة اللغات الطبيعية والأنظمة الخبيرة. فقد اكتسبت المعالجة الآلية للغة العربية اهتماما متزايدا من الباحثين العرب في السنوات الأخيرة وخاصة منذ منتصف الثمانينات، فقد. عقد العديد من المؤتمرات في الكويت والمغرب وتونس والقاهرة ودمشق حول هذا الموضوع، وعرض كثير من العلماء العرب نتائج أبحاثهم الأولية في هذا الموضوع الحيوي. كما اهتمت كثير من شركات الحاسب بالوطن العربي بمعالجة اللغة العربية ومنها شركة العالمية والمراكز العلمية لشركة »آي. بي. أم « . مما يعكس إدراكا بالأهمية البالغة لتطويع الحاسب للغة العربية، ولأهمية استخدام الحاسب لترجمة الكم الهائل من المعلومات التي تنشر يوميا باللغات الأجنبية ولتوحيد المصطلحات العربية، ولفهم وتلخيص النصوص العربية. ويتناول القسم الثاني من هذا الكتاب معالجة اللغات الطبيعية بالتفصيل وبشكل علمي سليم ويطرح قضايا نظرية هامة كأهمية التحليل الدلالي في معالجة اللغات الطبيعية، ودور قواعد المعرفة في فهم اللغات وإشكالية تحليل الكلام... إلخ. ولا شك أن الأفكار المطروحة في الكتاب ستكون ذات فائدة للبحث في هذا اﻟﻤﺠال. وموضوع الأنظمة الخبيرة له أهمية خاصة، فمن المعروف أن العالم العربي يعاني، شأنه شأن بقية العالم الثالث، من هجرة العقول، ونقص الخبراء. وهنا تبرز أهمية تقنية الأنظمة الخبيرة على المستوى الاقتصادي والعلمي، فهي تحفظ خبرة العلماء في شكل برامج متاحة بسهولة، كما يمكن دائما تطويرها وتجديدها. وبالتالي لا تضيع خبرة ومعرفة الخبير البشري بوفاته أو هجرته إلى بلد آخر، أو عجزه عن العمل، بل تظل محفوظة كبرامج للحاسب يمكن استشارتها كلما دعت الحاجة. وهو يمكن أن يوفر مثلا خبرة الطبيب الأخصائي في الريف بينما هو موجود فعلا في المدينة.
ونحن نأمل بتوفير مثل هذا الكتاب للقارئ العربي أن يزداد عدد المهتمين بالذكاء الاصطناعي، وأن يتجه العديد من العلماء الشبان، خاصة علماء الإنسانيات، إلى البحث العلمي الدؤوب في هذا اﻟﻤﺠال، وتسخيره لخدمة احتياجات أمتنا العربية الملحة والعاجلة. كما نأمل أيضا ألا يقتصر اهتمامهم على النواحي التطبيقية -كما هو حادث الآن- بل يتعداها إلى القضايا النظرية الملحة في الذكاء الاصطناعي وانعكاساتها على باقي العلوم، حتى نتجاوز النقل والاستهلاك إلى الإبداع والمساهمة في تطوير هذا العلم.
المترجم
علي فرغلي
الكويت في 3 أغسطس 1989 م
محتوى الكتاب:
الفصل الأول: الأهداف والمفاهيم الأساسية للذكاء الاصطناعي
الفصل الثاني: بعض المعايير
الفصل الثالث: عصر معالجة اللغات الطبيعية
الفصل الرابع: فهم الجمل المنفصلة
الفصل الخامس: بعض طرق التحليل الآني للغات الطبيعية
الفصل السادس: فهم الكلام بعض جوانب المشكلة
الفصل السابع: برامج بينينة ودية باللغات الطبيعية
الفصل الثامن: فهم النصوص
الفصل التاسع: منطق الدرجة الأولى
الفصل العاشر: التمثيل الإجرائي
الفصل الحادي عشر: الشبكات الدلالية
الفصل الثاني عشر: القواعد الإنتاجية
الفصل الثالث عشر: الكيانات الهيكلية
الفصل الرابع عشر: برامج لعب الشطرنج وحل المسائل
الفصل الخامس عشر: خصائص الأنظمة الخبيرة
الفصل السادس عشر: الأنظمة الخبيرة في الطب وعلم الأحياء
الفصل الثامن عشر: الذكاء الاصطناعي والتدريس بواسطة الحاسب الآلي
الفصل التاسع عشر: البرامج القابلة للتعلم
الفصل العشرون: الوعد والأداء